محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري

19

كتاب المواقف ( ويليه المخاطبات )

11 - موقف معرفة المعارف أوقفنى في معرفة المعارف وقال لي هي الجهل الحقيقي من كل شئ بي . وقال صفة ذلك في رؤية قلبك وعقلك هو أن تشهد بسرّك كل ملك وملكوت وكل سماء وأرض وبرّ وبحر وليل ونهار ونبي وملك وعلم ومعرفة وكلمات وأسماء وكل ما في ذلك وكل ما بين ذلك يقول ليس كمثله شئ ، « 1 » وترى قوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 1 » هو أقصى علمه ومنتهى معرفته . و « 2 » قال لي إذا عرفت معرفة المعارف جعلت العلم دابة من دوابك وجعلت الكون كله طريقا من طرقاتك « 2 » . وقال لي إذا جعلت الكون طريقا من طرقاتك لم أزوّدك منه ، هل رأيت زادا من طريق . وقال لي الزاد من المقرّ فإذا عرفت معرفة المعارف فمقرّك عندي وزادك من مقرّك لو استضفت إليك الكون لوسعهم . وقال لي لا يعبر عنى إلا لسانان لسان معرفة آيته إثبات ما جاء به بلا حجة ، ولسان علم آيته إثبات ما جاء به بحجة . وقال لي لمعرفة المعارف عينان تجريان عين العلم وعين الحكم ، فعين العلم تنبع من الجهل الحقيقي وعين الحكم تنبع من عين ذلك العلم . فمن اغترف العلم من عين العلم اغترف العلم والحكم « 3 » ، ومن اغترف العلم من جريان العلم لا من عين العلم نقلته ألسنة العلوم وميلته تراجم العبارات فلم يظفر بعلم مستقرّ ومن لم يظفر بعلم مستقرّ « 4 » لم يظفر بحكم .

--> ( 1 ) - ( 1 ) م - ( 2 ) - ( 2 ) م - ( 3 ) معا ل 2 م + ( 4 ) ألم ت